تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
53
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
صفة الحجية والاعتبار مع سقوط الدلالة المطابقية عنها ، وقد تقدّم الكلام في بيان الجواب عن ذلك نقضاً وحلاً في بحث الضد ( 1 ) بصورة واضحة ، فلا نعيد . فالنتيجة قد أصبحت إلى الآن : أنّ الصحيح هو ما ذهب إليه المشهور من صحة العبادة بعد سقوط الحرمة من ناحية الاضطرار أو نحوه واقعاً . ولكن قد يناقش في ذلك : بأنّ الحرمة وإن ارتفعت واقعاً من جهة الاضطرار أو غيره ، إلاّ أنّ ملاكها وهو المفسدة باق لعدم الدليل على ارتفاعه ، فانّ الدليل إنّما قام على ارتفاع الحرمة الفعلية لأجل عروض ما يوجب ارتفاعها وهو الاضطرار ، وأمّا ملاكها فلا دليل على ارتفاعه أصلاً ، ودليل رفع الحكم لا يكون دليلاً عليه بنفسه ، ضرورة أنّه لا يدل إلاّ على رفع الحكم فحسب ، وأمّا رفع الملاك فلا . وعليه فبما أنّ الفعل في هذا الحال - أي حال الاضطرار - أيضاً مشتمل على ملاك التحريم ، فلا يصلح أن يتقرب به ، فإذن لا يمكن التمسك باطلاق دليل الأمر . وبكلمة واضحة أنّ لنا في المقام دعويين : الأُولى : أنّ ملاك التحريم باق بحاله والمرفوع بأدلة الاضطرار إنّما هو الحرمة فحسب . الثانية : أنّه مع هذا الملاك لا يمكن الحكم بصحة العبادة والتقرب بها . أمّا الدعوى الأُولى : فلأنّ حديث الرفع أو ما شاكله حيث قد ورد في مورد الامتنان ، فلا محالة يدل على أنّ رفع الحكم لاضطرار أو نحوه مستند إلى ذلك - أي الامتنان - وقضية ذلك ثبوت المقتضي والملاك له ، وإلاّ فلا معنى
--> ( 1 ) راجع المجلد الثاني من هذا الكتاب ص 362 وما بعدها .